ابن كثير
63
السيرة النبوية
ذكر عزم الصديق على الهجرة إلى أرض الحبشة قال ابن إسحاق : وقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، كما حدثني محمد بن مسلم الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، حين ضاقت عليه مكة وأصابه فيها الأذى ، ورأى من تظاهر قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما رأى ، استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة فأذن له . فخرج أبو بكر رضي الله عنه مهاجرا ، حتى إذا سار من مكة يوما أو يومين ، لقيه ابن الدغنة ( 1 ) ، أخو بني الحارث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وهو يومئذ سيد الأحابيش . قال الواقدي : اسمه الحارث بن يزيد ، أحد بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة . وقال السهيلي : اسمه مالك . فقال : إلى أين يا أبا بكر ؟ قال : أخرجني قومي وآذوني وضيقوا على . قال : ولم ؟ والله إنك لتزين العشيرة وتعين على النوائب وتفعل المعروف وتكسب المعدوم ، ارجع فإنك في جواري . فرجع معه ، حتى إذا دخل مكة قام معه ابن الدغنة فقال : يا معشر قريش ، إني قد أجرت ابن أبي قحافة ، فلا يعرض له أحد إلا بخير . قال : فكفوا عنه .
--> ( 1 ) ابن الدغنة ، بفتح الدال المشددة وكسر الغين المعجمة والنون مخففة مفتوحة ، كذا ضبطه الزرقاني ، وهو ضبط الرواة ، وأهل اللغة يضبطونه بالدال مشددة مضمومة والغين مضمومة والنون مشددة مضمومة ومعنى الدغنة : المسترخية .